أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
133
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
العدائية بين العباسيين والفاطميين ، فالخليفة دائم الحث للسلاطين ، وولاة الأقاليم لبذل الجهود في سبيل القضاء على الفاطميين الذين كفروا - على حد رأي الخليفة - وأضلهم الله سبحانه وتعالى . وكانت منزلة الأمراء ترتفع عنده بقدر الجهود التي يبذلونها في قتال الفاطميين [ 1 ] « بقايا الكفر ، وأهل الباطل » [ 2 ] . ولم تجر أية مراسلات بين الخليفة العباسي والخليفة الفاطمي في الفترة مدار البحث ، كما لم يحدث في الفترة السابقة لها أو اللاحقة عليها ، لهذا لا نستطيع من خلال الرسائل توضيح العلاقات بشكل جيد ، ولكنها تعكس - كما أسلفت - عدائية تلك العلاقات من خلال بعض الإشارات الواردة في الرسائل الموجهة إلى السلاطين وبعض الولاة . وهنا لا بد من التوقف عندما أورده السّبط من حدوث اتصال رسمي بين الخليفة العباسي القائم بأمر الله ، والخليفة الفاطمي المستنصر بالله في معرض حديثه عن فتنة البساسيري معللا بها خروج البساسيري على الخلافة ، ويحمّل من خلالها المسؤولية في خلعه للطاعة للوزير ابن المسلمة ، ويؤكد أن الوزير حرّض الجند والعامة في سنة 449 ه / 1054 م على نهب دار البساسيري ودار كاتبه ، وأنهم أخرجوا نساءه حاسرات ، وأن البساسيري عبر عن امتعاضه الشديد لما حدث بقوله : [ الطويل ] هم هدموا بيتي وجرّوا حليلتي * إلى سجنهم والمسلمون شهود وهم منعوها أن تلوث خمارها * فللّه درّ الدهر كيف يعود ثم ترك بغداد وسار على الفرات ، فنهب الأنبار وهيت ، وصار إلى الرحبة ، وبعث إلى صاحب مصر يطلب منه شفاعة إلى القائم ، فأرسل المستنصر بالله إلى الخليفة العباسي رسالة يتشفع فيها للبساسيري طالبا منه العفو عنه ، فرد عليه القائم بأمر الله ردا قاسيا منكرا فيه نسبه إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى علي بن أبي طالب بقوله « من أنتم ؟ من أنتم ؟ أخبرونا من أنتم ؟ » [ 3 ] . والواقع أن هذه الرواية لا تصمد أمام النقد التاريخي سندا ومتنا ، فسندها
--> ( 1 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 11 ، ص 368 . ( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 82 ، 279 ، 336 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 591 . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 188 أ . ( 4 ) ن . م ، ق 189 أ . ( 5 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 31 . وقد مر الجالودي على هذه الرواية دون أن -